وكنت فين يا راعي؟



في وصفه الميليشيات الإخوانية التي برزت قبالة مكتبه باستعراضات عسكرية، قال الدكتور - الطيب - أحمد الطيب
رئيس جامعة الأزهر: «إنهم خراف ضالة انفردت بها الذئاب». وبدوري أسأله: كنت فين يا راعي لما الخراف ضلت، وانفردت بها الذئاب؟
يحزنني أن يتبرع الدكتور الطيب «اسماً وفعلاً»، بالقول إن أجهزة الأمن تأخرت كثيراً في اعتقال طلاب الجامعة المنتمين للإخوان، لا أتصور أن يكون هذا تفكير رئيس جامعة مسؤول أمام طلابه وزملائه والرأي العام، بدلاً من التقويم الجامعي واستخدام سلطات الجامعة، في وقف الذئاب عند أسوارها، وجمع الخراف الضالة من حقول الضياع، راح الراعي الصالح يستعدي عليهم أجهزة الأمن ويعتب: الأمن تأخر؟
لا حول ولا قوة إلا بالله، تأخر عن ماذا، عن اقتحام الجامعة العريقة، وانتهاك حرمة حرمها واعتقال طلابها، أم تأخر في الالتحام بالطلاب، وهم يؤدون العروض العسكرية، حمداً للسماء أنه لم يتدخل، وكان حكيماً أمام نفرة الشباب، وإلا لكانت حدثت مجزرة وسالت الدماء.
كنت فين ياراعي، عندما اقتحموا باب مكتبك، وأبواب جامعتك المرة تلو الأخري، اكتفيت يومها بنفي اقتحام مكتبك، حفاظاً علي صورتك من الاهتزاز، ولم تحم أبواب جامعتك من الرج بعنف والكسر بالأجنة.
كنت فين ياراعي، وكانوا فين الأساتذة الرعاة، والطلاب الإخوان يقيمون اتحادهم الموازي، ويجرون انتخاباتهم تحت سمعكم وبصركم بأمر مباشر من بعض الذئاب، ألجمتكم المفاجأة، وسمحتم للذئاب بالرعي في المدرجات، وأنتم عنها غافلون.
كنت فين ياراعي، وانتخابات اتحاد الطلبه تزور وتشطب أسماء المخالفين عنوة، بحسابات ضيقة ما أُنزل بها من سلطان، دفعتموهم إلي شبكة الصياد دفعاً، ألقيتموهم في غيابات الجب، شي الخراف بعد ذبحها وسلخها، تبدو رائحة الشواء زكية يامولانا.
تقديري لتاريخ ليس بقصير من العلاقة الصحفية المعتبرة بيننا يدفعني للمزيد، كنت فين ياراعي، والخراف تبحث عن خرم إبرة في المدينة الجامعية، وسيادتكم تنتظر قرار آخرين، ياتري نقبلهم، نرفضهم، نقبلهم بين زملائهم كما جرت العادة، باعتبارهم طلابا، وإن كانوا إخواناً، نعزلهم في مبني، باعتبار الإخوانية عدوي تنتشر كالأنفلونزا بالمخالطة، هل نضعهم في «الجيتو»، أم نفتح لهم الأبواب، لعلهم يستنشقون هواء زكياً معبقاً بتعاليم الأزهر الشريف.
أعلم عن أزمتكم الكثير مع الخراف الضالة، ولكنني أستنكف رخصتكم للأمن بالاعتقال، متي كانت الاعتقالات تصلح معوجاً، بل تزيده اعوجاجاً.
ياراعي أفتنا، من ذا الذي قدم قوائم الاعتقال للأمن، وتأخر الأمن عن تنفيذها، هل قدمتها سيادتكم ورفضها الأمن؟ أم أن الأمن كانت له وجهة نظر أخري، فالخراف الضالة ليس مكانها أقفاص من حديد، ولكن جنان الهداية، لم تصبر عليها، ومللت سريعا، ونسيت أن الفكر لا يواجه إلا بالفكر، وبالقدوة الحسنة، وبالعدالة بين الخراف في الكلأ والمرعي.
ياسيدي.. ما كنت أظن أن الأزمة تخلخل الثوابت لديكم، وأن الميليشيا تفقدكم جادة الطريق، ولو كان هذا دأبكم ما كنت توجهت إليكم، أعرف عنكم الحلم وقت الشدة، والعفو عند المقدرة، فما الذي غير سلوك الراعي من بعث الألحان العذبة في النفوس، إلي حبس العصافير الخضراء في الأقفاص.
لا تزر وازرة وزر أخري يا مولانا، ودماء الخراف في رقبتكم وإن ضلت، ولا تستعن بالأمن، استعن بالله، كن أباً وأخاً، وأستاذاً وشيخاً، لا تكن سجاناً وجلاداً، ومسرور السياف تقطع رقاب الشاة، بدلاً من أن تردها إلي حظيرة العلم والإيمان
من جريدة المصري اليوم

هناك 3 تعليقات:

Reformer1976 يقول...

الرَّاعِي الصَّالِحُ يَبْذِلُ نَفْسَهُ عَنِ الْخِرَافِ.
وَأَمَّا الَّذِي هُوَ أَجِيرٌ وَلَيْسَ رَاعِياً، الَّذِي لَيْسَتِ الْخِرَافُ لَهُ، فَيَرَى الذِّئْبَ مُقْبِلاً وَيَتْرُكُ الْخِرَافَ وَيَهْرُبُ فَيَخْطَفُ الذِّئْبُ الْخِرَافَ وَيُبَدِّدُهَا. وَالأَجِيرُ يَهْرُبُ لأَنَّهُ أَجِيرٌ وَلاَ يُبَالِي بِالْخِرَافِ ـ

أرأيت؟
هذا هو السبب
لو الراعي بجد محترم وقلبه على رعيته مكانش يبقى الحال كدة
بس انت أمام رعاة كلهم مرتزقة
أجراء

نهاره أبيض
شكرا لحسن اختيارك للموضوع

دماغ ماك يقول...

mesh 3aref arod 2a2ol eh...bas maba2etsh basta3'rab
....
ba3d eznak ana na2alt el baner men 3andak....law tesma7ly ya3ny
....................
thanx

Reformer1976 يقول...

يا باشا البلوج كله بتاعك
قشطة يا مان